المقريزي

39

رسائل المقريزي

فانطلقت أنا وعثمان رضي الله عنه حتى أتينا رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فقلنا : يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا تنكر فضلهم للموضع الذي وضع الله به منهم ، فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا ، وقرابتنا واحدة ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : أنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام وإنما نحن وهم شيء واحد وشبك بين أصابعه « 1 » . وخرّجه إسحاق بن راهويه عن الزهري عن ابن المسيب عن جبير ، مثل ما تقدم وفيه قال : فقسم رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم خمس الخمس من القمح والتمر والنوى . وقال الحسن بن صالح عن السدّى ، في ذي القربى : هم بنو عبد المطلب وخرّج النسائي من حديث سفيان عن قيس بن مسلم قال : سألت الحسن بن محمد عن قول الله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ « 2 » قال : هذا مفتاح كلام الله وللّه الدنيا والآخرة « 3 » . قال : اختلفوا في هذين السهمين بعد وفاة رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : سهم الرسول وسهم ذي القربى ، فقال قائل : سهم الرسول للخليفة من بعده « 4 » ، وقال قائل : سهم ذي القربى لقرابة الرسول « 5 » ، وقال قائل : سهم ذي القربى لقرابة الخليفة فاجتمع رأيهم على أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعدّة في سبيل الله فكان ذلك في خلافة أبى بكر رضي الله عنه . وقد روى من بعض طرق ابن إسحاق عن الزهري عن ابن المسيب ، أن عثمان وجبير بن مطعم رضي الله عنهما كلّما رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم في سهم ذي القربى فقالا : قسمته بين بني هاشم وبني المطلب بن عبد مناف ، ونحن وبنو المطلب إليكم سوى

--> ( 1 ) سبق مفصلا . ( 2 ) الأنفال : 41 . ( 3 ) رواه النسائي في ك : قسم الفىء ( 7 / 133 ) من سننه . ( 4 ) وإليه ذهب أبو حنيفة وجماعة ، وقالوا : هو للإمام يضعه حيث يشاء . انظر : معاني الآثار ( 3 / 301 - 304 ) للطحاوي . ( 5 ) وإليه ذهب مالك وابن القاسم وأشهب ، وقالوا : يعطى الإمام قرابة رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم من سهم ذوى القربى ، وقال مالك : جعل لهم ذلك عوضا عن الصدقة . وانظر : تفصيل المسألة بأدلتها في : المدونة ( 2 / 226 ، 227 ) لسحنون ، شرح مسلم ( 7 / 185 ) للنووي ، فتح الباري ( 3 / 415 ) ، الأموال لأبى عبيد ( ص 416 ، 417 ) أحكام الجصاص ( 4 / 246 - 249 ) ، أحكام القرآن للقرطبي ( 8 / 9 ) ، أحكام ابن العربي ( 2 / 856 ، 857 ) .